الشيخ محمد علي الأراكي

51

كتاب الصلاة

النكرة والفرد المردّد . فحينئذ فالأمر بقراءة واحدة من هذه السور يكون نظير الأمر بالأمر لواحد من أفراد الإنسان ، فإنّ الخروج عن امتثال هذا الأمر هل يحصل إلَّا بأن يأمر المأمور واحدا معيّنا من الأشخاص الإنسانيّة ؟ وهل يكتفى بمجرّد إصدار الأمر إلى واحد لا معيّن بين آحاد معيّنين ، فالآمر وإن لم يطلب إلَّا النكرة والفرد المردّد بحيث يصحّ سلب المطلوبيّة عن كلّ واحد واحد من الخصوصيّات ، إلَّا أنّ المأمور لا مفرّ له عن الامتثال في ضمن أحد المعيّنات . وهكذا الحال في مقامنا ، فإذا قيل : اقرأ واحدة من هذه السور ، فلا يحصل امتثال هذا الأمر إلَّا بالإشارة والحكاية الذهنيّة عند التلفّظ بالألفاظ المشتركة بين السور مثل البسملة إلى واحدة معيّنة من تلك السور ، فإن قصد الإشارة إلى الذات المبهمة المأخوذة اللا بشرط فهو كما لو أمر المأمور في المثال واحدا غير معيّن من الرجال ، فكما ليس ذلك امتثالا لقول المولى : مر واحدا من أفراد الإنسان ، فكذلك هذا لا يكون امتثالا لقوله : اقرأ واحدة من السور القرآنيّة ، إذ من المعلوم أنّ قراءة واحدة معيّنة من المعيّنات لا يتحقّق إلَّا بالإشارة إلى تمامها من صدرها إلى ذيلها بخصوصيّاتها المشخّصة لها ، فإن أتى ببعض أجزائها المشتركة بقصد الإبهام واللاتعيين فقد أخلّ بإكمال السورة الشخصيّة بالنسبة إلى ذلك الجزء ، فإنّه قد أشار إلى الجهة الجامعة دون الجهة الخاصّة بهذه السورة المقروءة . وعلى هذا فيقوى عدم الاكتفاء بالقصد الإبهامي ، كما لا يكتفى بالقصد التعييني للغير . فإن قلت : إذا قصد الإبهام فلا يخلو إمّا يكون مقروّة قرآنا أو خارجا منه رأسا ، لا سبيل إلى الثاني ، وعلى الأوّل فلا يخلو إمّا يكون جزء سورة معيّنة أو قابل